الغزالي
79
إحياء علوم الدين
وإن قلوبنا لتلعنهم وقالت عائشة رضي الله عنها ، [ 1 ] استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو » ثم لما دخل ألان له القول . فلما خرج قلت يا رسول الله ، قلت فيه ما قلت ، ثم ألنت له القول ! فقال « يا عائشة إنّ شرّ النّاس الَّذي يكرم اتّقاء شرّه » ولكن هذا ورد في الإقبال ، وفي الكشر والتبسم . فأما الثناء ، فهو كذب صراح ، ولا يجوز إلا لضرورة ، أو إكراه يباح الكذب بمثله ، كما ذكرناه في آفة الكذب بل لا يجوز الثناء ، ولا التصديق ، ولا تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل فإن فعل ذلك ، فهو منافق . بل ينبغي أن ينكر ، فإن لم يقدر فيسكت بلسانه ، وينكر بقلبه الآفة الثامنة عشرة المدح وهو منهي عنه في بعض المواضع . أما الذم ، فهو الغيبة والوقيعة ، وقد ذكرنا حكمها والمدح يدخله ست آفات ، أربع في المادح ، واثنتان في الممدوح . فأما المادح : فالأولى . أنه قد يفرط ، فينتهى به إلى الكذب . قال خالد بن معدان من مدح إماما أو أحدا بما ليس فيه على رؤس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه الثانية : أنه قد يدخله الرياء ، فإنه بالمدح مظهر للحب ، وقد لا يكون مضمرا له ، ولا معتقدا لجميع ما يقوله : فيصير به مرائيا منافقا . الثالثة : إنه قد يقول ما لا يتحققه ، ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه . روى [ 2 ] أن رجلا مدح رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام « ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح » ثم قال « إن كان أحدكم لا بدّ مادحا أخاه فليقل أحسب فلانا ولا أزكَّى على الله أحدا حسيبه الله إن كان يرى أنّه كذلك »